|
( انتقل إلى قسم
الدراسات التجريبية الإسلامية)
حيث أن الإعجاز العلمى المتعارف عليه
المسلمين ، لا يقوم على تجارب منشؤها القرآن وإنما على
دراسات مقارنة نظرية بين النظريات العلمية ، وبين الآيات
القرآنية،
وبالتالي لا يضيف جديدا إلى حقل العلم.
لهذا ننادي بعكس ذلك ، وهي أن يتم من
القرآن والسنة التوصل إلى نتائج ثم يتم إجراء تجارب علمية
لإثباتها ، وبهذا يكون الإعجاز العلمى قدم إضافة معرفية
يعترف بها المسلم وغير المسلم.
فإن نادينا بضرورة التعامل العلمى مع
القرآن والسنة ، وذلك
في صورة إجراء تجارب علمية تكشف عن
معاني القرآن والسنة ، وتقدم تفسير يعتمد على نتائج
التجارب التي منشؤها القرآن والسنة ، فلا يظننا أحد مغالين
في ذلك ، فهناك تجارب مذكورة
في القرآن والسنة (
وإليكم التجارب المذكورة
في القرآن والسنة
، عسى أن نكون بذلك أصلنا للدراسات التجريبية
في القرآن
والسنة:
تجربة1:
سورة البقرة:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ
الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ
الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ
جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)
تفسير ابن كثير
ذَكَرُوا لِسُؤَالِ
إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَسْبَابًا مِنْهَا
أَنَّهُ
لَمَّا قَالَ لِنُمْرُودَ "
رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت " أَحَبَّ أَنْ
يَتَرَقَّى مِنْ عِلْم
الْيَقِين بِذَلِكَ إِلَى عَيْن الْيَقِين وَأَنْ يَرَى
ذَلِكَ مُشَاهَدَة فَقَالَ "
رَبِّ أَرِنِي كَيْف تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ
تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عِنْد
هَذِهِ الْآيَة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح
حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب
أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة
وَسَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول
اللَّه - صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ
إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ رَبِّ
أَرِنِي كَيْف تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ
تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ
لِيَطْمَئِنّ قَلْبِي وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ
حَرْمَلَة بْن يَحْيَى عَنْ
وَهْب بِهِ فَلَيْسَ الْمُرَاد هَاهُنَا بِالشَّكِّ مَا
قَدْ يَفْهَمهُ مَنْ لَا عِلْم
عِنْده بِلَا خِلَاف وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا
الْحَدِيث بِأَجْوِبَةٍ
أَحَدهَا . وَقَوْله " قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ
الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إِلَيْك "
اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ
الْأَرْبَعَة مَا هِيَ وَإِنْ
كَانَ لَا طَائِل تَحْت تَعْيِينهَا إِذْ لَوْ كَانَ
فِي ذَلِكَ مُهِمّ لَنَصَّ
عَلَيْهِ الْقُرْآن فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ
قَالَ هِيَ الْغُرْنُوق
وَالطَّاوُس وَالدِّيك وَالْحَمَامَة وَعَنْهُ أَيْضًا
أَنَّهُ أَخَذَ وَزًّا
وَرَأْلًا وَهُوَ فَرْخ النَّعَام وَدِيكًا وَطَاوُسًا
وَقَالَ : مُجَاهِد وَعِكْرِمَة
كَانَتْ حَمَامَة وَدِيكًا وَطَاوُسًا وَغُرَابًا
وَقَوْله " فَصُرْهُنَّ إِلَيْك
" أَيْ وَقَطِّعْهُنَّ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس
وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن
جُبَيْر وَأَبُو مَالِك وَأَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ
وَوَهْب بْن مُنَبِّه
وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْعَوْفِيّ
عَنْ
اِبْن عَبَّاس " فَصُرْهُنَّ إِلَيْك "
أَوْثِقْهُنَّ فَلَمَّا أَوْثَقَهُنَّ
ذَبَحَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى
كُلّ جَبَل مِنْهُنَّ جُزْءًا فَذَكَرُوا أَنَّهُ
عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَة مِنْ
الطَّيْر فَذَبَحَهُنَّ ثُمَّ قَطَّعَهُنَّ وَنَتَفَ
رِيشهنَّ وَمَزَّقَهُنَّ
وَخَلَطَ بَعْضهنَّ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَزَّأَهُنَّ أَجْزَاء
وَجَعَلَ عَلَى كُلّ جَبَل
مِنْهُنَّ جُزْءًا قِيلَ أَرْبَعَة أَجْبُل وَقِيلَ
سَبْعَة قَالَ اِبْن عَبَّاس :
وَأَخَذَ رُءُوسهنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّه
عَزَّ وَجَلَّ أَنْ
يَدْعُوهُنَّ فَدَعَاهُنَّ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه عَزَّ
وَجَلَّ
فَجَعَلَ يَنْظُر إِلَى الرِّيش يَطِير
إِلَى الرِّيش وَالدَّم إِلَى الدَّم
وَاللَّحْم إِلَى اللَّحْم
وَالْأَجْزَاء مِنْ كُلّ طَائِر يَتَّصِل بَعْضهَا إِلَى
بَعْض حَتَّى قَامَ كُلّ طَائِر
عَلَى حِدَته وَأَتَيْنَهُ يَمْشِينَ سَعْيًا
لِيَكُونَ أَبْلَغ لَهُ فِي
الرُّؤْيَة الَّتِي سَأَلَهَا وَجَعَلَ كُلّ طَائِر
يَجِيء لِيَأْخُذ رَأْسه
الَّذِي فِي يَد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذَا
قَدَّمَ لَهُ غَيْر رَأْسه
يَأْبَاهُ فَإِذَا قَدَّمَ إِلَيْهِ رَأْسه تَرَكَّبَ
مَعَ بَقِيَّة جَسَده بِحَوْلِ
اللَّه وَقُوَّته وَلِهَذَا قَالَ " وَاعْلَمْ أَنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " أَيْ
عَزِيز لَا يَغْلِبهُ شَيْء وَلَا يَمْتَنِع مِنْهُ
شَيْء وَمَا شَاءَ كَانَ بِلَا
مُمَانِع لِأَنَّهُ الْقَاهِر لِكُلِّ شَيْء حَكِيم
فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله
وَشَرْعه وَقَدَره وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق
: أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ
أَيُّوب فِي قَوْله " وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
" قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس
: مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَرْجَى عِنْدِي مِنْهَا
وَقَالَ اِبْن جَرِير :
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد
بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة
سَمِعْت زَيْد بْن عَلِيّ يُحَدِّث عَنْ رَجُل عَنْ
سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ :
اِتَّفَقَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه
بْن عَمْرو بْن الْعَاص أَنْ
يَجْتَمِعَا قَالَ : وَنَحْنُ شَبَبَة فَقَالَ
أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ أَيّ
آيَة فِي كِتَاب اللَّه أَرْجَى عِنْدك لِهَذِهِ
الْأُمَّة فَقَالَ عَبْد اللَّه
بْن عَمْرو قَوْل اللَّه تَعَالَى " قُلْ يَا
عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة
اللَّه إِنَّ اللَّهَ يَغْفِر
الذُّنُوب جَمِيعًا " الْآيَة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس
أَمَا إِنْ كُنْت تَقُول هَذَا
فَأَنَا أَقُول أَرْجَى مِنْهَا لِهَذِهِ الْأُمَّة
قَوْل إِبْرَاهِيم " رَبّ
أَرِنِي كَيْف تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن
قَالَ بَلَى وَلَكِنْ
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم
: أَخْبَرَنَا أَبِي حَدَّثَنَا
عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث حَدَّثَنِي
مُحَمَّد بْن أَبِي سَلَمَة
عَنْ عَمْرو حَدَّثَنِي اِبْن الْمُنْكَدِر أَنَّهُ
قَالَ : اِلْتَقَى عَبْد اللَّه
بْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص
فَقَالَ اِبْن عَبَّاس لِابْنِ
عَمْرو بْن الْعَاص أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَرْجَى
عِنْدك ؟ فَقَالَ عَبْد اللَّه
بْن عَمْرو : قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ يَا
عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا " الْآيَة فَقَالَ
اِبْن عَبَّاس : لَكِنْ أَنَا
أَقُول قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْف
تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ
بَلَى " فَرَضِيَ مِنْ
إِبْرَاهِيم قَوْله " بَلَى " قَالَ فَهَذَا لِمَا
يَعْتَرِض
فِي النُّفُوس وَيُوَسْوِس بِهِ
الشَّيْطَان وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي
الْمُسْتَدْرَك عَنْ أَبِي
عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَعْقُوب بْن الْأَحْزَم بْن
إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه
السَّعْدِيّ عَنْ بِشْر بْن عُمَر الزُّهْرَانِيّ
عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي
سَلَمَة بِإِسْنَادِهِ مِثْله ثُمَّ قَالَ صَحِيح
الْإِسْنَاد وَلَمْ
يُخَرِّجَاهُ
.
تجربة2:
سورة البقرة:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي
رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ
اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ
بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ
لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)
تفسير ابن كثير
هَذَاالَّذِي
حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ وَهُوَ مَلِك بَابِل
نُمْرُود بْن
كَنْعَان بْن كوش بْن سَام بْن
نُوح وَيُقَال : نُمْرُود بْن فالخ بْن عَابِر بْن
شالخ بْن أرفخشذ بْن سَام بْن
نُوح وَالْأَوَّل قَوْل مُجَاهِد وَغَيْره : قَالَ
مُجَاهِد : وَمَلَكَ الدُّنْيَا
مَشَارِقهَا وَمَغَارِبهَا أَرْبَعَة : مُؤْمِنَانِ
وَكَافِرَانِ فَالْمُؤْمِنَانِ
سُلَيْمَان بْن دَاوُد وَذُو الْقَرْنَيْنِ
وَالْكَافِرَانِ نُمْرُود
وَبُخْتُنَصَّرَ وَاَللَّه أَعْلَم وَمَعْنَى قَوْله
" أَلَمْ تَرَ " أَيْ بِقَلْبِك
يَا مُحَمَّد " إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي
رَبّه " أَيْ وُجُود رَبّه
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون إِلَه غَيْره
كَمَا قَالَ بَعْده فِرْعَوْن
لِمَلَئِهِ " مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي
" وَمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا
الطُّغْيَان وَالْكُفْر الْغَلِيظ وَالْمُعَانَدَة
الشَّدِيدَة إِلَّا تَجَبُّره
وَطُول مُدَّته فِي الْمُلْك وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَال
إِنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعمِائَةِ
سَنَة فِي مُلْكه وَلِهَذَا قَالَ " أَنْ أَتَاهُ
اللَّهُ الْمُلْكَ" وَكَانَ
طَلَبَ مِنْ إِبْرَاهِيم دَلِيلًا عَلَى وُجُود الرَّبّ
الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ
فَقَالَ إِبْرَاهِيم " رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت"
أَيْ إِنَّمَا الدَّلِيل عَلَى
وُجُوده حُدُوث هَذِهِ الْأَشْيَاء الْمُشَاهَدَة
بَعْد عَدَمهَا وَعَدَمهَا
بَعْد وُجُودهَا وَهَذَا دَلِيل عَلَى وُجُود الْفَاعِل
الْمُخْتَار ضَرُورَة
لِأَنَّهَا لَمْ تَحْدُث بِنَفْسِهَا فَلَا بُدّ لَهَا
مِنْ
مُوجِد أَوْجَدَهَا وَهُوَ الرَّبّ
الَّذِي أَدْعُو إِلَى عِبَادَته وَحْده لَا
شَرِيك لَهُ . فَعِنْد ذَلِكَ
قَالَ الْمُحَاجّ وَهُوَ النُّمْرُود " أَنَا أُحْيِي
وَأُمِيت " قَالَ قَتَادَة
وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد
وَذَلِكَ أَنِّي أُوتَى
بِالرَّجُلَيْنِ قَدْ اِسْتَحَقَّا الْقَتْل فَآمُر
بِقَتْلِ أَحَدهمَا فَيُقْتَل
وَآمُر بِالْعَفْوِ عَنْ الْآخَر فَلَا يُقْتَل
فَذَلِكَ مَعْنَى الْإِحْيَاء
وَالْإِمَاتَة وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ
مَا أَرَادَ هَذَا لِأَنَّهُ
لَيْسَ جَوَابًا لِمَا قَالَ إِبْرَاهِيم وَلَا فِي
مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ مَانِع
لِوُجُودِ الصَّانِع وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدَّعِي
لِنَفْسِهِ هَذَا الْمَقَام
عِنَادًا وَمُكَابَرَة وَيُوهِم أَنَّهُ الْفَاعِل
لِذَلِكَ وَأَنَّهُ هُوَ
الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت كَمَا اِقْتَدَى بِهِ فِرْعَوْن
فِي قَوْله " مَا عَلِمْت
لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي " وَلِهَذَا قَالَ لَهُ
إِبْرَاهِيم لَمَّا اِدَّعَى
هَذِهِ الْمُكَابَرَة " فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي
بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق
فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب " أَيْ إِذَا كُنْت
كَمَا تَدَّعِي مِنْ أَنَّك
تُحْيِي وَتُمِيت فَاَلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت هُوَ
الَّذِي يَتَصَرَّف فِي
الْوُجُود فِي خَلْق ذَوَاته وَتَسْخِير كَوَاكِبه
وَحَرَكَاته فَهَذِهِ الشَّمْس
تَبْدُو كُلّ يَوْم مِنْ الْمَشْرِق فَإِنْ كُنْت
إِلَهًا كَمَا اِدَّعَيْت
تُحْيِي وَتُمِيت فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِب ؟
فَلَمَّا عَلِمَ عَجْزه
وَانْقِطَاعه وَأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى الْمُكَابَرَة
فِي هَذَا الْمَقَام بُهِتَ
أَيْ أُخْرِسَ فَلَا يَتَكَلَّم وَقَامَتْ عَلَيْهِ
الْحُجَّة قَالَ اللَّه
تَعَالَى " وَاَللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ
" أَيْ لَا يُلْهِمهُمْ حُجَّة
وَلَا بُرْهَانًا بَلْ حُجَّتهمْ دَاحِضَة عِنْد
رَبّهمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ
وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَهَذَا التَّنْزِيل عَلَى
هَذَا الْمَعْنَى أَحْسَن
مِمَّا ذَكَرَهُ كَثِير مِنْ الْمَنْطِقِيِّينَ أَنَّ
عُدُول إِبْرَاهِيم عَنْ
الْمَقَام الْأَوَّل إِلَى الْمَقَام الثَّانِي اِنْتِقَال
مِنْ دَلِيل إِلَى أَوْضَح
مِنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ يُطْلِق عِبَارَة تُرْدِيه
وَلَيْسَ كَمَا قَالُوهُ بَلْ
الْمَقَام الْأَوَّل يَكُون كَالْمُقَدِّمَةِ
لِلثَّانِي وَيُبَيِّن بُطْلَان
مَا اِدَّعَاهُ نُمْرُود فِي الْأَوَّل وَالثَّانِي
وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة
وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيّ أَنَّ هَذِهِ
الْمُنَاظَرَة كَانَتْ بَيْن
إِبْرَاهِيم وَنُمْرُود بَعْد خُرُوج إِبْرَاهِيم مِنْ
النَّار وَلَمْ يَكُنْ
اِجْتَمَعَ بِالْمَلِكِ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْيَوْم
فَجَرَتْ
بَيْنهمَا هَذِهِ الْمُنَاظَرَة
وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ زَيْد
بْن أَسْلَمَ أَنَّ النُّمْرُود
كَانَ عِنْده طَعَام وَكَانَ النَّاس يَغْدُونَ
إِلَيْهِ لِلْمِيرَةِ فَوَفَدَ
إِبْرَاهِيمُ فِي جُمْلَة مَنْ وَفَدَ لِلْمِيرَةِ
فَكَانَ بَيْنهمَا هَذِهِ
الْمُنَاظَرَة وَلَمْ يُعْطِ إِبْرَاهِيم مِنْ الطَّعَام
كَمَا أَعْطَى النَّاس بَلْ
خَرَجَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْء مِنْ الطَّعَام فَلَمَّا
قَرُبَ مِنْ أَهْله عَمَدَ
إِلَى كَثِيب مِنْ التُّرَاب فَمَلَأَ مِنْهُ عِدْلَيْهِ
وَقَالَ أَشْغَل أَهْلِي عَنِّي
إِذَا قَدِمْت عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَدِمَ وَضَعَ
رِحَاله وَجَاءَ فَاتَّكَأَ
فَنَامَ فَقَامَتْ اِمْرَأَته سَارَة إِلَى
الْعِدْلَيْنِ فَوَجَدَتْهُمَا
مَلْآنَيْنِ طَعَامًا طَيِّبًا فَعَمِلَتْ طَعَامًا
فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ
إِبْرَاهِيم وَجَدَ الَّذِي قَدْ أَصْلَحُوهُ فَقَالَ
: أَنَّى لَكُمْ هَذَا ؟
قَالَتْ : مِنْ الَّذِي جِئْت بِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ
رِزْقٌ
رَزَقَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ
زَيْد بْن أَسْلَمَ : وَبَعَثَ اللَّه إِلَى
ذَلِكَ الْمَلِك الْجَبَّار
مَلِكًا يَأْمُرهُ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ فَأَبَى
عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُ
الثَّانِيَة فَأَبَى ثُمَّ الثَّالِثَة فَأَبَى وَقَالَ
: اِجْمَعْ جُمُوعك وَأَجْمَع
جُمُوعِي فَجَمَعَ النُّمْرُود جَيْشه وَجُنُوده وَقْت
طُلُوع الشَّمْس وَأَرْسَلَ
اللَّه عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ الْبَعُوض بِحَيْثُ لَمْ
يَرَوْا عَيْن الشَّمْس
وَسَلَّطَهَا اللَّه عَلَيْهِمْ فَأَكَلَتْ لُحُومهمْ
وَدِمَاءَهُمْ وَتَرَكَتْهُمْ
عِظَامًا بَادِيَة وَدَخَلَتْ وَاحِدَة مِنْهَا فِي
مَنْخِرَيْ الْمَلِك فَمَكَثَتْ
فِي مَنْخِرَيْ الْمَلِك أَرْبَعمِائَةِ سَنَة
عَذَّبَهُ اللَّه بِهَا فَكَانَ
يَضْرِب بِرَأْسِهِ بِالْمَرَازِبِ فِي هَذِهِ
الْمُدَّة حَتَّى أَهْلَكَهُ
اللَّه بِهَا
.
تجربة3:
سورة البقرة:
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ
عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ
بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ
بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ
بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ
فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ
نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)
تفسير ابن كثير
تَقَدَّمَ قَوْله تَعَالَى "
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي
رَبّه " وَهُوَ فِي قُوَّة
قَوْله هَلْ رَأَيْت مِثْل الَّذِي حَاجّ إِبْرَاهِيم
فِي رَبّه وَلِهَذَا عَطَفَ
عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ " أَوْ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى
قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَة عَلَى
عُرُوشهَا " اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَارّ مَنْ
هُوَ فَرَوَى اِبْن أَبِي
حَاتِم عَنْ عِصَام بْن دَاوُد عَنْ آدَم بْن أَبِي
إِيَاس عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ
أَبِي إِسْحَاق عَنْ نَاجِيَة بْن كَعْب عَنْ عَلِيّ
بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ قَالَ
: هُوَ عُزَيْر وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ
نَاجِيَة نَفْسه وَحَكَاهُ
اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس
وَالْحَسَن وَقَتَادَة
وَالسُّدِّيّ وَسُلَيْمَان بْن بُرَيْدَة وَهَذَا الْقَوْل
هُوَ الْمَشْهُور وَقَالَ وَهْب
بْن مُنَبِّه وَعَبْد اللَّه بْن عُبَيْد هُوَ
أرميا بْن حلقيا قَالَ مُحَمَّد
بْن إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَم عَنْ وَهْب بْن
مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ :
وَهُوَ اِسْم الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ اِبْن
أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا
أَبِي قَالَ سَمِعْت سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد
الْيَسَارِيّ الْجَارِي مِنْ
أَهْل الْجَارِي اِبْن عَمّ مُطَرِّف قَالَ سَمِعْت
سَلْمَان يَقُول إِنَّ رَجُلًا
مِنْ أَهْل الشَّام يَقُول إِنَّ الَّذِي أَمَاتَهُ
اللَّه مِائَة عَام ثُمَّ
بَعَثَهُ اِسْمه حِزْقِيل بْن بَوَار وَقَالَ مُجَاهِد
بْن جَبْر هُوَ رَجُل مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيل وَأَمَّا الْقَرْيَة فَالْمَشْهُور
أَنَّهَا بَيْت الْمَقْدِس
مَرَّ عَلَيْهَا بَعْد تَخْرِيب بُخْتُنَصَّرَ لَهَا
وَقَتْل أَهْلهَا " وَهِيَ
خَاوِيَة " أَيْ لَيْسَ فِيهَا أَحَد مِنْ قَوْلهمْ
خَوَتْ الدَّار تَخْوِي
خُوِيًّا . وَقَوْله" عَلَى عُرُوشِهَا " أَيْ سَاقِطَة
سُقُوفهَا وَجُدْرَانهَا عَلَى
عَرَصَاتهَا فَوَقَفَ مُتَفَكِّرًا فِيمَا آلَ
أَمْرهَا إِلَيْهِ بَعْد
الْعِمَارَة الْعَظِيمَة وَقَالَ " أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ
اللَّه بَعْد مَوْتهَا"
وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ دُثُورهَا وَشِدَّة خَرَابهَا
وَبَعْدهَا عَنْ الْعَوْدَة
إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى
" فَأَمَاتَهُ اللَّه مِائَة
عَام ثُمَّ بَعَثَهُ " قَالَ وَعُمِّرَتْ الْبَلْدَة
بَعْد مُضِيّ سَبْعِينَ سَنَة
مِنْ مَوْته وَتَكَامَلَ سَاكِنُوهَا وَتَرَاجَعَ
بَنُو إِسْرَائِيل إِلَيْهَا
فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَعْد مَوْته
كَانَ أَوَّل شَيْء أَحْيَا
اللَّه فِيهِ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُر بِهِمَا إِلَى صُنْع
اللَّه فِيهِ كَيْف يُحْيِي
بَدَنه فَلَمَّا اِسْتَقَلَّ سَوِيًّا قَالَ اللَّه
لَهُ أَيْ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك
" كَمْ لَبِثْت قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْضَ
يَوْم " قَالَ وَذَلِكَ أَنَّهُ
مَاتَ أَوَّل النَّهَار ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّه فِي
آخِر النَّهَار فَلَمَّا رَأَى
الشَّمْس بَاقِيَة ظَنَّ أَنَّهَا شَمْس ذَلِكَ
الْيَوْم فَقَالَ " أَوْ بَعْض
يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ
إِلَى طَعَامك وَشَرَابك لَمْ
يَتَسَنَّهْ " وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِيمَا
ذَكَرَ عِنَب وَتِين وَعَصِير
فَوَجَدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَتَغَيَّر مِنْهُ
شَيْء لَا الْعَصِير
اِسْتَحَالَ وَلَا التِّين حَمُضَ وَلَا أَنْتَنَ وَلَا
الْعِنَب نَقَصَ " وَانْظُرْ
إِلَى حِمَارك" أَيْ كَيْف يُحْيِيه اللَّه عَزَّ
وَجَلَّ وَأَنْتَ تَنْظُر "
وَلِنَجْعَلَك آيَة لِلنَّاسِ " أَيْ دَلِيلًا عَلَى
الْمَعَاد " وَانْظُرْ إِلَى
الْعِظَام كَيْف نُنْشِزُهَا " أَيْ نَرْفَعهَا
فَيَرْكَب بَعْضهَا عَلَى بَعْض
وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ
حَدِيث نَافِع بْن أَبِي
نُعَيْم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن حَكِيم عَنْ خَارِجَة بْن
زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قَرَأَ " كَيْف
نُنْشِزُهَا " بِالزَّايِ ثُمَّ قَالَ صَحِيح
الْإِسْنَاد وَلَمْ
يُخَرِّجَاهُ وَقُرِئَ " نَنْشُرهَا " أَيْ نُحْيِيهَا
قَالَهُ
مُجَاهِد " ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا "
وَقَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره تَفَرَّقَتْ
عِظَام حِمَاره حَوْله يَمِينًا
وَيَسَارًا فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَلُوح مِنْ
بَيَاضهَا فَبَعَثَ اللَّه
رِيحًا فَجَمَعَتْهَا مِنْ كُلّ مَوْضِع مِنْ تِلْكَ
الْمَحَلَّة ثُمَّ رُكِّبَ كُلّ
عَظْم فِي مَوْضِعه حَتَّى صَارَ حِمَارًا قَائِمًا
مِنْ عِظَام لَا لَحْم
عَلَيْهَا ثُمَّ كَسَاهَا اللَّه لَحْمًا وَعَصَبًا
وَعُرُوقًا وَجِلْدًا وَبَعَثَ
اللَّه مَلَكًا فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْ الْحِمَار
فَنَهَقَ كُلّه بِإِذْنِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذَلِكَ كُلّه بِمَرْأَى مِنْ
الْعُزَيْر فَعِنْد ذَلِكَ
لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ هَذَا كُلّه " قَالَ أَعْلَمُ
أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ " أَيْ أَنَا عَالِم بِهَذَا وَقَدْ
رَأَيْته عِيَانًا فَأَنَا
أَعْلَم أَهْل زَمَانِي بِذَلِكَ وَقَرَأَ آخَرُونَ
قَالَ اِعْلَمْ عَلَى أَنَّهُ
أَمْر لَهُ بِالْعِلْمِ.
تجربة4:
سورة الممتحنة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ
الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ
أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ
مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا
هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ
تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا
تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا
أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ
حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ (10)
تفسير الميسر
يا أيها الذين صدقوا الله
واتبعوا رسوله, إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من دار
الكفر إلى دار الإسلام,
فاختبروهن. لتعلموا صدق إيمانهن, الله أعلم بحقيقة إيمانهن,
فإن علمتموهن مؤمنات بحسب ما
يظهر لكم من العلامات والبينات, فلا تردوهن إلى
أزواجهن الكافرين, فالنساء
المؤمنات لا يحل لهن أن يتزوجن الكفار, ولا يحل الكفار
أن يتزوجوا المؤمنات, وأعطوا
أزواج اللاتي أسلمن مثل ما أنفقوا عليهن من المهور,
ولا إثم عليكم أن تتزوجوهن إذا
دفعتم لهن مهورهن. ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم
الكافرات, واطلبوا من المشركين
ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام
ولحقن بهم, وليطلبوا لهم ما
أنفقوا من مهور نسائهم المسلمات اللاتي أسلمن ولحقن
بكم, ذلكم الحكم المذكور في
الآية هو حكم الله يحكم به بينكم فلا تخالفوه. والله
عليم لا يخفى عليه شيء, حكيم في
أقواله وأفعاله.
تجربة5:
العنكبوت:
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)
تفسير ابن كثير
(2)اِسْتِفْهَام إِنْكَار
وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا بُدّ
أَنْ يَبْتَلِي عِبَاده
الْمُؤْمِنِينَ بِحَسَبِ مَا عِنْدهمْ مِنْ الْإِيمَان
كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث
الصَّحِيح " أَشَدّ النَّاس بَلَاء الْأَنْبِيَاء ثُمَّ
الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَل
فَالْأَمْثَل يُبْتَلَى الرَّجُل عَلَى حَسَب دِينه
فَإِنْ كَانَ فِي دِينه
صَلَابَة زِيدَ لَهُ فِي الْبَلَاء " وَهَذِهِ الْآيَة
كَقَوْلِهِ : " أَمْ حَسِبْتُمْ
أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ
جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم
الصَّابِرِينَ " وَمِثْلهَا فِي سُورَة بَرَاءَة
وَقَالَ فِي الْبَقَرَة " أَمْ
حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا
يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ
خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء
وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا
حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إِنَّ
نَصْر اللَّه قَرِيب
" .
(3) وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا "
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه
الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " أَيْ
الَّذِينَ صَدَقُوا فِي دَعْوَى
الْإِيمَان مِمَّنْ هُوَ كَاذِب فِي قَوْله
وَدَعْوَاهُ وَاَللَّه
سُبْحَانه وَتَعَالَى يَعْلَم مَا كَانَ وَمَا يَكُون
وَمَا
لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْف يَكُون .
وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد أَئِمَّة
السُّنَّة وَالْجَمَاعَة
وَبِهَذَا يَقُول اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي مِثْل قَوْله
" إِلَّا لِنَعْلَم " إِلَّا
لِنَرَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّؤْيَة إِنَّمَا
تَتَعَلَّق بِالْمَوْجُودِ
وَالْعِلْم أَعَمّ مِنْ الرُّؤْيَة فَإِنَّهُ يَتَعَلَّق
بِالْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُود
.
تجربة6:
سورة البقرة:
فَلَمَّا فَصَلَ
طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ
بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ
لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ
غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا
مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ
وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ
مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ
فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ
الصَّابِرِينَ (249)
تفسير
ابن كثير
يَقُول
تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ طَالُوت مَلِك بَنِي إِسْرَائِيل
حِين خَرَجَ فِي
جُنُوده وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ
مَلَإِ بَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ جَيْشه يَوْمَئِذٍ
فِيمَا ذَكَرَهُ السُّدِّيّ
ثَمَانِينَ أَلْفًا فَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ قَالَ
" إِنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ"
أَيْ مُخْتَبِركُمْ بِنَهَرٍ قَالَ اِبْن عَبَّاس
وَغَيْره : وَهُوَ نَهَر بَيْن
الْأُرْدُن وَفِلَسْطِين يَعْنِي نَهَر الشَّرِيعَة
الْمَشْهُور" فَمَنْ شَرِبَ
مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي " أَيْ فَلَا يَصْحَبنِي
الْيَوْم فِي هَذَا الْوَجْه "
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ
اِغْتَرَفَ غُرْفَة بِيَدِهِ "
أَيْ فَلَا بَأْس عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى
" فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا
قَلِيلًا مِنْهُمْ " قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ اِبْن
عَبَّاس : مَنْ اِغْتَرَفَ
مِنْهُ بِيَدِهِ رُوِيَ وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ
يُرْوَ وَكَذَا رَوَاهُ
السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس .
وَكَذَا
قَالَ قَتَادَة وَابْن شَوْذَب قَالَ
السُّدِّيّ : كَانَ الْجَيْش ثَمَانِينَ
أَلْفًا فَشَرِبَ مِنْهُ سِتَّة
وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَتَبَقَّى مَعَهُ أَرْبَعَة
آلَاف كَذَا قَالَ . وَقَدْ
رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل وَسُفْيَان
الثَّوْرِيّ وَمِسْعَر بْن
كِدَام عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ الْبَرَاء
بْن عَازِب قَالَ : كُنَّا
نَتَحَدَّث أَنَّ أَصْحَاب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ
كَانُوا يَوْم بَدْر ثَلَاثمِائَةِ وَبِضْعَة عَشَر
عَلَى عِدَّة أَصْحَاب طَالُوت
الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَر وَمَا جَازَهُ
مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِن
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء عَنْ
إِسْرَائِيل بْن يُونُس عَنْ
أَبِي إِسْحَاق عَنْ جَدّه عَنْ الْبَرَاء بِنَحْوِهِ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى "
فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
قَالُوا لَا طَاقَة لَنَا
الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده " أَيْ اِسْتَقَلُّوا
أَنْفُسهمْ عَنْ لِقَاء
عَدُوّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ فَشَجَّعَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ
الْعَالِمُونَ بِأَنَّ وَعْد
اللَّه حَقّ فَإِنَّ النَّصْر مِنْ عِنْد اللَّه
لَيْسَ عَنْ كَثْرَة عَدَد
وَلَا عُدَّة وَلِهَذَا قَالُوا " كَمْ مِنْ فِئَة
قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة
كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ
" .
تجربة 7:
سورة القمر
إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ
فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ،(27)وَنَبِّئْهُمْ
أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ
مُحْتَضَرٌ(28)فَنَادَوْا
صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ(29)فَكَيْفَ
كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30)إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ،(31)وَلَقَدْ
يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(32)
قال تعالى: {إنا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} أي
اختبار لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون.
{فَارْتَقِبْهُمْ} أي انتظر ما يكون من أمرهم
{وَاصْطَبِرْ} على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية.
{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ
شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}.
فلما طال عليهم هذا الحال اجتمع أمرهم واتفق رأيهم على أن
يعقروا هذه الناقة، ليستريحوا منها ويتوفر عليهم ماؤهم،
وزين لهم الشّيْطان أعمالهم. قال الله تعالى: {فَعَقَرُوا
النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا
صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ
الْمُرْسَلِينَ}.
وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم: قدار بن سالف بن جندع،
وكان أحمر أزرق أصهب. وكان يقال أنه ولد زانية، ولد على
فراش سالف، وهو ابن رجل يقال له صيبان. وكان فعله ذلك
باتفاق جميعهم، فلهذا نسب الفعل إلى جميعهم كلهم.
وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين: أن امرأتين من
ثمود اسم إحداهما "صدوقة" ابنة المحيا بن زهير بن المختار.
وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته، فدعت
ابن عم لها يقال له "مصرع" بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه
نفسها إن هو عقر الناقة. واسم الأخرى "عنيزة" بنت غنيم بن
مجلز، وتكنى أم عثمان وكانت عجوزاً كافرة، لها بنات من
زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء، فعرضت بناتها الأربع على
قدار بن سالف، إن هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء، فانتدب
هذان الشابان لعقرها وسعوا في قومهم بذلك،
فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة. وهم المذكورون في
قوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ}. وسعوا في
بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم
في ذلك. فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن
لها "مصرع" فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء
يذمرن القبيلة في قتلها، وحسرن عن وجوههن ترغيباً لهم في
ذلك فابتدرهم قدار بن سالف، فشد عليها بالسيف فكشف عن
عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض. ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر
ولدها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقبها - وهو فصيلها
- فصعد جبلاً منيعاً ورغا ثلاثاً.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن أنه قال: يارب
أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها. ويقال: بل اتبعوه
فعقروه أيضاً.
قال الله تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى
فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}. وقال تعالى:
{إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ
اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} أي احذروها
{فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ
رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا، وَلاَ يَخَافُ
عُقْبَاهَا}.
قال الإمام أحمد: حَدَّثَنا عبد الله بن نمير، حَدَّثَنا
هشام - أبو عروة - عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها
فقال: "إذ انبعث أشقاها: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في
رهطه، مثل أبي زمعة".
أخرجاه من حديث هشام به. عارم: أي شهم. عزيز، أي: رئيس.
منيع، أي: مطاع في قومه.
وقال مُحَمْد بن إسحاق: حدثني يزيد بن مُحَمْد بن خثيم، عن
مُحَمْد بن كعب، عن مُحَمْد بن خثيم بن يزيد، عن عمار بن
ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "ألا
أحدثك بأشقى الناس؟ قال: بلى. قال: رجلان، أحدهما أحيمر
ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني
قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني لحيته".
رواه ابن أبي حاتم.
وقال تعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا
إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فجمعوا في كلامهم هذا بين
كفر بليغ من وجوه:
منها: أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد
في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية.
ومنها: أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين:
أحدهما الشرط عليهم في قوله: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} وفي آية{عظيم} وفي
الأخرى{أليم} والكل حق. والثاني استعجالهم على ذلك.
ومنها: أنهم كذبوا الرسول الذي قد قام الدليل القاطع على
نبوته وصدقه، وهم يعلمون ذلك علماً جازماً، ولكن حملهم
الكفر والضلال والعناد على استبعاد الحق ووقوع العذاب بهم.
قال الله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي
دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ
مَكْذُوبٍ}.
http://www.quran-radio.com/qases_quran/qases_quran19.asp
تجربة 8:
قال الله تعالى، في
سورة "الأعراف":
"وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ
حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ
تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا
وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ
نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ
أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ
مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ
أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا
كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا
عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ .
أبطال هذه
الحادثة، جماعة من اليهود، كانوا يسكنون في قرية ساحلية.
اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير. أما
القرآن الكريم، فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ
العبرة منها.
وكان
اليهود لا يعملون يوم السبت، وإنما يتفرغون فيه لعبادة
الله. فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم
السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة
والعبادة، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة
المختلفة.
وجرت سنّة
الله في خلقه. وحان موعد الاختبار والابتلاء. اختبار لمدى
صبرهم واتباعهم لشرع الله. وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما،
وأشد إرادة. تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع،
والصمود أمام المغريات.
لقد ابتلاهم الله عز وجل،
بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل، وتتراءى لأهل
القرية، بحيث يسهل صيدها. ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع.
فانهارت عزائم فرقة من القوم، واحتالوا الحيل –على شيمة
اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت. لم يصطادوا السمك مباشرة،
وإنما أقاموا الحواجز والحفر، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها
يوم السبت، ثم اصطادوها يوم الأحد. كان هذا الاحتيال
بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم.
فانقسم أهل
القرية لثلاث فرق. فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة. وفرقة لا
تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف
وتنهى عن المكر، وتحذّر المخالفين من غضب الله. وفرقة
ثالثة، سلبية، لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.
وكانت
الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول
لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوفقوا عن
احتيالهم، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم. فلا
جدة من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم
حرماته.
وبصرامة
المؤمن الذي يعرف واجباته، كان الناهون عن المكر يجيبون:
إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضي
الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة. وربما تفيد
هذه الكلمات، فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.
بعدما استكبر العصاة
المحتالوا، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم، جاء أمر
الله، وحل بالعصاة العذاب. لقد عذّب الله العصاة وأنجى
الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. أما الفرقة الثالثة،
التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المكر، فقد سكت النصّ
القرآني عنها. يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما
تهوينا لشأنها -وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب-
إذ أنها
قعدت عن الإنكار الإيجابي, ووقفت عند حدود الإنكار السلبي.
فاستحقت
الإهمال وإن لم تستحق
العذاب" (في ظلال القرآن).
لقد كان
العذاب شديدا. لقد مسخهم الله، وحوّلهم لقردة عقابا لهم
لإمعانهم في المعصية.
وتحكي بعض الروايات أن
الناهون أصبحوا ذات يوم في
مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد. فتعجبوا وذهبوا لينظرون
ما الأمر. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة. فعرفت القردة
أنسابها من الإنس, ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة;
فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي;
فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.
الروايات في هذا الشأن
كثيرة، ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في شأنها. لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير
القردة، وكيف عاشوا حياتهم بعد خسفهم.
http://www.quran-radio.com/qases_quran/qases_quran3.asp
تجربة 9:
سورة البقرة
قال الله تعالى:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ
الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ
وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا
إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا
بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا
يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ
فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ
أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102].
القصة:
والقصة: أن اليهود نبذوا كتاب الله واتبعوا كتب
السحرة والشعوذة التي كانت تُقْرَأ في زمن ملك سليمان عليه
السلام. وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون
إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة، وقد
دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في زمان
سليمان عليه السلام، حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب، وكانوا
يقولون هذا علم سليمان عليه السلام، وما تمَّ لسليمان ملكه
إلا بهذا العلم وبه سخر الجن والإنس والطير والريح، فأنزل
الله هذين الملكين هاروت وماروت لتعليم الناس السحر
ابتلاءً من الله وللتمييز بين السحر والمعجزة وظهور الفرق
بين كلام الأنبياء عليهم السلام وبين كلام السحرة.
وما يُعلِّم هاروت وماروت من أحدٍ حتى ينصحاه،
ويقولا له إنما نحن ابتلاء من الله، فمن تعلم منا السحر
واعتقده وعمل به كفر، ومن تعلَّم وتوقَّى عمله ثبت على
الإيمان.
فيتعلم الناس من هاروت وماروت علم السحر الذي يكون
سبباً في التفريق بين الزوجين، بأن يخلق الله تعالى عند
ذلك النفرة والخلاف بين الزوجين، ولكن لا يستطيعون أن
يضروا بالسحر أحداً إلا بإذن الله تعالى، لأن السحر من
الأسباب التي لا تؤثر بنفسها بل بأمره تعالى ومشيئته
وخلقه.
فيتعلم الناس الذي يضرهم ولا ينفعهم في الآخرة لأنهم
سخروا هذا العلم لمضرة الأشخاص.
ولقد علم اليهود أن من استبدل الذي تتلوه الشياطين
من كتاب الله ليس له نصيب من الجنة في الآخرة، فبئس هذا
العمل الذي فعلوه.
والخلاصة: أن الله تعالى إنما أنزلهما ليحصل بسبب
إرشادهما الفرق بين الحق الذي جاء به سليمان وأتم له الله
به ملكه، وبين الباطل الذي جاءت الكهنة به من السحر، ليفرق
بين المعجزة والسحر.
وإن ورد غير ذلك في شأن هذه القصة فلا يبعد أن يكون
من الروايات الإسرائيلية.
http://www.quran-radio.com/qases_quran/qases_quran13.asp
التجارب المذكورة
في
السنة النبوية
4356 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
الثَّقَفِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَتَقَارَبَا
فِي اللَّفْظِ وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ قَالَا
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ
طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
مَرَرْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ
هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ
فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ
شَيْئًا قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ
فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ
ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا
فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا
حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ
فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ *
قوله : ( يلقحونه ) هو بمعنى يأبرون في
الرواية الأخرى , ومعناه إدخال شيء من طلع الذكر في طلع
الأنثى فتعلق بإذن الله .
وفى الختام
نؤكد على أهمية دخول
الأداة الرياضية والتجريبية
في مجال دراسة القرآن الكريم
لأن القرآن كنز من
العلوم ، لن تستطيع الإبحار فيه
والاستكشاف إلا على قدر
طاقتك وأدواتك ، و أدوات الرياضيات وأدوات التجارب العلمية
هامة لكي ترى
في القرآن ما يتجاوز قدرتك لتكتشف
في القرآن
والسنة ما لا يمكن أن تراه بدون هذه الأدوات ،
ونحن لا يخفى علينا ما
في إجراء التجارب من مشقة ودقة ، ولكننا نقوم بها من أجل
لقب علمي ، ومرتبة علمية ، أفلا نقوم بها من أجل القرآن
فنطلب من الباحثين
التضحية بالمال والجهد لإثراء البحث الإسلامي العلمى
بتجارب يقودها القرآن والسنة
لَنْ تَنَالُوا
الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا
تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
(سورة آل عمران 92)
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
ساهم
في تجميع المادة
العلمية
يسرى أحمد حمدى أبو
السعود
شمس أحمد محب الله
لتحميل الصفحة على هيئة ملف وورد (
اضغط هنا)
إخواننا أحبائنا
في الله شاركونا
بأبحاثكم ودراساتكم من خلال
مراسلتنا
اضغط هنا
.
بسم الله الرحمن
الرحيم "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ
الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ
الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)" سورة العلق.
على
اسم الله والشورى ، جعلنا الدين دستورا ، وسرنا في طريق الحق ، كان كتابنا النورا |